محمد تقي النقوي القايني الخراساني

428

مفتاح السعادة في شرح نهج البلاغة

اشعار الفرزدق في المقام كما سبق مفصّلا ، أكان هشام ابن عبد الملك لم يعرفه واقعا أو كان يعلم بانّه ( ع ) من هو الَّا انّه اكتتم به لأجل مصلحة يراها فلو كان الاوّل فلم امر بحبس الفرزدق بعد ما عرّفه عليه السّلام بسبب اشعاره وان كان الثّانى فهو المطلوب ونظائره كثيرة فوق حدّ الاحصاء . قوله ( ع ) : تصرخ من جور قضائه الدّماء وتعجّ منه المواريث . قوله ( ع ) : تصرخ من جور قضائه الدّماء وتعجّ منه المواريث . وهذا بمنزلة النّتيجة لما تقدّم وذلك لانّ القاضي إذا لم يكن لائقا بالقضاء موصوفا بالأوصاف المتقدّمة من الجهل والخطاء وعدم اللَّياقة ومع ذلك تصدّى لأمر القضاء فلا جرم تصرخ من جور قضائه إلخ . وتوضيح ذلك على طريق الاجمال هو انّ القاضي كما سبق اجمالا لا يكون قاضيا الَّا إذا كان واجد الشّرائط القضاء من العلم والذّكورية والبلوغ والعدالة وغيرها . ومع ذلك منصوبا من قبل الرّسول أو الامام أو نائبه ومن المعلوم انّ من كان كذلك لا تتجاوز اعماله وافعاله وأقواله من حدود الشّرع فلا يحكم الَّا بما حكم اللَّه به وهذا ظاهر . وامّا إذا لم يكن كذلك كما هو المفروض في المقام فلا يترتّب على حكمه وقضائه الَّا الجور والظَّلم وإضاعة الحقوق وامحاء الحقّ واظهار الباطل وذلك لانّه في صورة المفروضة لا يكون الَّا عبدا للشّيطان معينا للظَّلم ، والعدوان فيحكم بمقتضى هواه ويقضى على طبق امر مولاه اعني به من انتصبه